You are on page 1of 1

‫محليات‬

‫‪2‬‬ ‫تقرير‬ ‫رؤى األمير‬


‫إن رؤى سمو أمير الكويت تهدف إلى إقرار مظاهر املصالحة العربية وتجاوز مرحلة الخالفات السياسية بما‬
‫سوف تترك بصمات قوية على العمل العربي املشترك‪ ،‬وتفعيل دور الجامعة العربية باعتبارها "بيت العرب"‬
‫وتحديث مؤسساتها وإعادة النظر في أسلوب عملها‪ ،‬مع االنعقاد الدوري للقمة االقتصادية التنموية العربية‬
‫لتصبح نقطة التقاء وموعدا سنويا ملناقشة املسائل ذات االهتمام االقتصادي املشترك والبحث في إمكانية‬ ‫للعمل العربي‬
‫الثالثاء ‪ 21‬صفر ‪ 1432‬هـ ‪ 25 -‬يناير ‪ - 2011‬السنة األولى ‪ -‬العدد ‪10‬‬ ‫تحقيق مزايا قومية ودرء مخاطر قادمة في ظل الشروط الجديدة للتجارة الدولية‪.‬‬

‫مركز {اتجاهات} أصدر تقريره الخامس راصدًا رؤية سموه آلفاق التعاون العربي‬
‫األمير وضع خمس ركائز لتفعيل العمل العربي‬
‫ال ت���زال تحيط بهذا امل��وض��وع ال��ه��ام‪ ،‬بما يحفظ للجمهورية اإلسالمية‬ ‫ال تخلو قمة عربية واحدة من التي شارك فيها سمو األمير الشيخ‬
‫اإليرانية حقها في االستخدام السلمي للطاقة الذرية‪ ،‬وللمجتمع الدولي‬ ‫صباح األحمد خالل الخمس سنوت املاضية‪ ،‬إال وتضمنت خطبه‪،‬‬
‫الثقة باحترام إي���ران للضمانات وال��ش��روط التي تتعلق بهذا امل��وض��وع"‪.‬‬ ‫إشارة مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬إلى العمل العربي املشترك‪ ،‬هذا ما‬
‫ودعت الكويت أيضا الجمهورية اإلسالمية اإليرانية االستجابة ملساعي‬ ‫خلص إليه تحليل املضمون الذي أجراه مركز اتجاهات للدراسات‬
‫دولة اإلمارات لحل قضية الجزر اإلماراتية عن طريق املفاوضات املباشرة‬ ‫والبحوث "ات��ج��اه��ات" ال��ذي يرأسة خالد عبدالرحمن املضاحكة‪،‬‬
‫أو اللجوء ملحكمة العدل الدولية‪.‬‬ ‫لخطب س��م��و األم��ي��ر ال��ت��ي أل��ق��ي��ت ف��ي ال��ق��م��م ال��ع��رب��ي��ة امل��خ��ت��ل��ف��ة‪ ،‬ال��دوري��ة‬
‫واالستثنائية والنوعية‪ ،‬على مدار السنوات الخمس املاضية‪ ،‬وذلك منذ‬
‫دوليات‬ ‫أول قمة ش��ارك فيها سموه كأمير للبالد‪ ،‬وهي قمة السودان التي عقدت‬
‫وفي اإلطار الدولي‪ .‬تقدمت التحديات الدولية على نظيرتها اإلقليمية‬ ‫في ‪ 28‬و‪ 29‬مارس ‪ 2006‬وحتى آخر قمة شارك فيها‪ ،‬وهي القمة العربية‬
‫بإجمالي تكرارات بلغت ‪ 14‬مرة‪ ،‬وبلغت نسبتها ‪ %7.9‬من إجمالي املحاور‬ ‫االستثنائية التي عقدت في سرت بالجماهيرية الليبية خالل الفترة ‪ 9‬و‪10‬‬
‫التي ت��م التركيز عليها‪ .‬فقد ب��دا أن هناك تحديا يتعلق بتزايد األعمال‬ ‫أكتوبر الجاري‪ .‬وقد بلغ إجمالي الخطب التي تم تحليلها "‪ "8‬خطب‪ ،‬بواقع‬
‫اإلرهابية في مناطق مختلفة من العالم‪ ،‬وهو ما يؤثر على املنطقة العربية‪،‬‬ ‫"‪ "176‬فقرة‪ ،‬وتعكس كل فقرة مضمون فكرة‪.‬‬
‫بحيث تتراجع التنمية على حساب تصاعد ت��ه��دي��دات األم���ن‪ ،‬م��ن خالل‬ ‫وقد اتضح من التحليل أنه ال تخلو قمة عربية واح��دة من التي شارك‬
‫مؤشر محدد وهو العمل على تضافر الجهود والتحرك الجماعي ملعالجة‬ ‫فيها سمو األمير إال وتضمنت خطبه‪ ،‬إش��ارة مباشرة أو غير مباشرة‪،‬‬
‫جذور ظاهرة اإلرهاب‪.‬‬ ‫صريحة أو ضمنية‪ ،‬إل���ى العمل ال��ع��رب��ي امل��ش��ت��رك‪ ،‬وه���و م��ا يحمل دالل��ة‬
‫كما أن ثمة تحديا يتعلق باألزمة املالية العاملية التي بدأت تهز أركان‬ ‫محددة وهي أن هناك اهتماما ساميا متصاعد باألفكار والرؤى التي من‬
‫النظام االقتصادي العاملي‪ ،‬بحيث تتراجع معدالت النمو االقتصادي‪ ،‬وهو‬ ‫شأنها االرت��ق��اء بالعمل العربي املشترك‪ ،‬في أبعاده السياسية واألمنية‬
‫ما سيقود – تباعا‪ -‬اقتصادات ال��دول الكبيرة إلى مرحلة من االنكماش‪،‬‬ ‫واالقتصادية والثقافية واألجتماعية‪ ،‬وهو ما برز في استخدام مفردات‬
‫األم���ر ال���ذي سيترتب عليه ع��واق��ب خطيرة على بقية دول ال��ع��ال��م مهما‬ ‫محددة مثل "العمل العربي املشترك" و"عملنا العربي املشترك" و"دعم العمل‬
‫تواضعت اقتصاداتها‪ .‬ولقد ألقت تلك األزم���ة بظاللها على اقتصادات‬ ‫العربي املشترك وفتح آفاق جديدة له" و"نهج جديد لعملنا العربي املشترك"‬
‫الدول العربية‪ ،‬حيث لم تسلم أي دولة من تأثيراتها السلبية‪ ،‬وإن بدرجات‬ ‫و"ص��رح عربي مترابط ومتعاون" و"بناء اقتصاد عربي متني ومتماسك"‬
‫متفاوتة‪.‬‬ ‫و"منظوماتنا العربية" و"تفعيل جامعة الدول العربية" و"البعد االقتصادي‬
‫وكانت كلمات سمو األمير موحية في الجلسة االفتتاحية للقمة العربية‬ ‫لعملنا املشترك" و"مشاريعنا االقتصادية املشتركة" و"املشروعات العربية‬
‫االقتصادية والتنموية واالجتماعية في ‪ 19‬يناير ‪ ،2009‬حينما قال "إننا‬ ‫امل��ش��ت��رك��ة" و"ال���ت���ع���اون االق���ت���ص���ادي امل���ش���ت���رك" و"االس���ت���ث���م���ارات ال��ع��رب��ي��ة‬
‫نجد في ه��ذه التطورات االقتصادية الراهنة ما يضع على كاهلنا عبئا‬ ‫املشتركة" و"املصالح العليا ألمتنا العربية" و"اقتصاديات دولنا العربية"‬
‫ج��دي��دا أال وه���و ت����دارس ت��داع��ي��ات ه���ذه األزم����ة علينا ك���دول وش��ع��وب في‬ ‫و"العمل العربي الجماعي" و"رؤي��ة عربية اقتصادية مشتركة" و"تطلعنا‬
‫جهد حثيث‪ .‬وعلينا أن نتدارس السبل الكفيلة بتقليص اآلث��ار السلبية‬ ‫امل��ش��ت��رك" و"ال���ص���ف ال��ع��رب��ي" و"ال���ت���ع���اون ال��ع��رب��ي" و"اس���ت���ع���ادة التضامن‬
‫ل��ه��ذه األزم����ة‪ .‬وأن نتحرك جميعا وبشكل م���دروس لتجنيب اق��ت��ص��ادات‬ ‫العربي" و"تجسيد لروح التضامن العربي" و"إصالح ذات البني بني أعضاء‬
‫دولنا املزيد من االنكماش والتراجع‪ ،‬وأن نسعى إلى تحصني اقتصاداتنا‬ ‫األس���رة العربية ال���واح���دة" و"ال��ص��رح التنموي ألمتنا العربية" و"ال���رؤى‬
‫بسياسات وإجراءات توفر درجة مناسبة من النمو االقتصادي في الفترة‬ ‫املشتركة لدولنا" و"الطموحات املشروعة ألبناء أمتنا العربية" و"موقف‬
‫القادمة"‪.‬‬ ‫عربي موحد" و"الوحدة في املوقف العربي" و"مصالحة عربية صادقة"‪.‬‬
‫اس��ت��ح��وذت ال��ج��ه��ود وال�����رؤى ال��ك��وي��ت��ي��ة ال��رام��ي��ة ل��دع��م ال��ع��م��ل العربي‬
‫املشتركة على املرتبة الثانية بإجمالي تكرارات بلغت ‪ 34‬مرة‪ ،‬حيث هناك‬ ‫أبعاد العمل العربي املشترك‬
‫توجه جديد في املنطقة العربية‪ ،‬تقوده الكويت من خالل رؤية ثاقبة لسمو‬ ‫تعددت أبعاد العمل العربي املشنرك كما جاءت في خطب سمو األمير‪.‬‬
‫األمير ‪ ،‬بشأن الحديث عن العمل العربي املشترك من الشعارات املطاطة‬ ‫وق��د حظي البعد االق��ت��ص��ادي لدعم العمل العربي املشترك ب��أول��وي��ة في‬
‫إلى األفكار املحددة‪ ..‬ومن الشروط العامة إلى اإلجراءات الواضحة والركائز‬ ‫خطب سمو األم��ي��ر‪ ،‬س���واء م��ن خ�ل�ال وض���ع الخطط وتنفيذ امل��ش��روع��ات‬
‫األساسية واآلل��ي��ات امل��ح��ددة‪ ،‬ذل��ك ألن اآلل��ي��ات ترتبط ب��ج��دول زم��ن��ي‪ ،‬وال‬ ‫وتفعيل االتفاقيات وتطوير املؤسسات وتحرير تجارة الخدمات ورفع‬
‫تكتفي أن تكون إعالنا مبهما أو شعارا غامضا‪ ،‬إال أن طرح سمو األمير‬ ‫مستويات معيشة األفراد داخل مختلف األقطار العربية‪ .‬ففي قمة الرياض‬
‫ي��ن��درج تحت م��ا يمكن تسميته ب��ـ "ال��رك��ائ��ز االش��ت��راط��ي��ة" لتفعيل العمل‬ ‫املنعقدة في مارس ‪ ،2007‬يدعو سمو األمير حفظه الله إلى "أن نتجه نحو‬
‫العربي املشترك‪ ،‬بحيث أن املضي قدما في طريق التكامل يشترط وجود‬ ‫البعد االقتصادي لعملنا املشترك‪ ،‬بالتأكيد مع ض��رورة دعم االستثمار‬
‫إرادة سياسية لترجمة القرارات إلى وقائع ملموسة‪ .‬وتتمثل تلك الركائز‪،‬‬ ‫ومشاريع البنية التحتية في ال��دول العربية وتفعيل االتفاقيات العربية‬
‫وفقا لفكر سمو األمير‪ ،‬على النحو التالي‪:‬‬ ‫الثنائية والجماعية‪ ،‬وأن نولي ال��دع��م ملشاريعنا االقتصادية املشتركة‬
‫ال��رك��ي��زة األول����ى‪ ،‬االه��ت��م��ام بحل امل��ش��ك�لات الداخلية ك��أس��اس ملواجهة‬ ‫ال��ت��ي تمثل ع�لام��ة ن��ج��اح عملنا ال��ع��رب��ي امل��ش��ت��رك وال��ت��رك��ي��ز على تطوير‬
‫التحديات الخارجية‪ ،‬وفي مقدمتها ما يتعلق بتحقيق التنمية املستدامة‪.‬‬ ‫تشريعاتنا وقوانينا االقتصادية فيما يسهم في توفير الظروف واملناخ‬
‫وق��د أش��ار سمو األمير في خطابه في مؤتمر القمة العربية املنعقدة في‬
‫ليبيا في م��ارس ‪ 2010‬إلى "إن بناء اإلنسان وتنمية قدراته وطاقاته هو‬ ‫¶أكد أن تركيز العرب على نقاط‬ ‫¶ البعد االقتصادي في فكر سموه‬ ‫وقد دعا سمو األمير في القمة العربية التي عقدت في سورية في مارس‬
‫املالئم لتعاوننا االقتصادي"‪.‬‬

‫أحد أهم السبل الكفيلة بتحقيق النهوض الحضاري واإلنساني املنشود‪،‬‬ ‫‪ 2008‬لـ "وضع تصور مستقبلي لواقعنا العربي والذي يجب فيه التركيز‬
‫فاإلنسان هو صانع الحضارات والنواة األول��ى لرقي املجتمعات‪ ،‬وعليه‬ ‫االختالف استنزف الطاقات وحجب‬ ‫{قاطرة} تجر وراءها بقية عربات‬ ‫على مواجهة التحديات االقتصادية واالجتماعية والتنموية م��ع عدم‬
‫فإننا مدعون لالرتقاء وتطوير مستوى اإلنسان العربي في كافة أوجه‬ ‫إغفال التحديات السياسية واألمنية والتي لها آلياتها الخاصة‪ .‬وعليه‬
‫الحياة ليحيى حياة كريمة لإلبداع واالرتقاء"‪.‬‬ ‫التعاون في مجاالت التنمية‬ ‫القطار العربي‬ ‫فقد تبنت دول��ة الكويت بمشاركة اململكة العربية السعودية وجمهورية‬
‫أضف إلى ذلك‪ ،‬فإن سمو األمير يشغله ضرورة التوصل إلى تسويات‬ ‫مصر العربية في قمة الرياض طرح فكرة "عقد قمة عربية تخصص للشأن‬
‫لعدة ملفات عربية ساخنة‪ ،‬بحيث تسوى القضية الفلسطينية وتتحقق‬ ‫االقتصادي واالجتماعي والتنموي"‪ ،‬عقدت األول��ى في الكويت في يناير‬
‫املصالحة الوطنية العراقية وتغليب املصلحة الوطنية اللبنانية ومواجهة‬ ‫ّ‬ ‫‪ 2009‬وتعقد الثانية في مصر في يناير ‪.2011‬‬
‫املحاوالت الرامية الى زعزعة االستقرار في اليمن‪ ،‬ودعم الجهود السودانية‬ ‫¶رؤى سموه تهدف إلى املصالحة‬ ‫¶حذر من تدني مستويات املعيشة‬ ‫وب���رز أي��ض��ا أن ه��ن��اك ت��رك��ي��زا م��ن ج��ان��ب س��م��و األم��ي��ر ع��ل��ى ال��خ�لاف��ات‬
‫وال��ع��رب��ي��ة واألف��ري��ق��ي��ة ل��ح��ل أزم����ة دارف������ور وس���د أي ث���غ���رات ف���ي ال��ج��ه��ود‬ ‫السياسية القائمة ب�ين ال���دول العربية ودوره���ا ف��ي إع��اق��ة العمل العربي‬
‫اإلنسانية الهادفة إغاثة من يواجهون أوضاع إنسانية صعبة في دارفور‪،‬‬
‫ووقف االقتتال الداخلي بني الفصائل املتنازعة في الصومال واالنطالق‬
‫العربية وتجاوز الخالفات‬ ‫وتراجع الدخل الفعلي للفرد وارتفاع‬ ‫املشترك‪ ،‬قائال في إح��دى خطبه "إن السبب الرئيسي في ذل��ك يعود إلى‬
‫تركيزنا على نقاط االختالف في رؤانا ومواقفنا تجاه املشاكل السياسية‪،‬‬
‫نحو مؤسساته املدنية ومشروعاته التنموية‪ .‬إن إن��ج��از خ��ط��وات على‬
‫صعيد تلك امللفات يهدف إلى "ترتيب البيت العربي من الداخل"‪.‬‬
‫السياسية‬ ‫معدالت البطالة‬ ‫وال���ت���ي اس��ت��ن��زف��ت م��ع��ظ��م ط���اق���ات ال��ع��م��ل ال��ع��رب��ي امل��ش��ت��رك خ�ل�ال ال��ع��ق��ود‬
‫األخ��ي��رة‪ .‬ولقد تصلبت ال��خ�لاف��ات العربية السياسية حتى حجبت جل‬
‫آفاق التعاون األخ��رى‪ ،‬وخاصة في مجاالت التنمية االقتصادية الرحبة‪.‬‬
‫عالقات اقتصادية‬ ‫السعودية بالرياض في م��ارس ‪ 2007‬إل��ى "االبتعاد عن تغليب املصالح‬ ‫عليها في خطب سمو األمير امللقاة في القمم العربية‪ ،‬بإجمالي تكرارات‬ ‫فانصرفت األنظار واالهتمامات عن التحديات واملتغيرات االقتصادية‪،‬‬
‫الركيزة الثانية‪ ،‬تحييد الخالفات السياسية عن العالقات االقتصادية‬ ‫العليا ألمتنا العربية على ما سواها‪ ،‬واستفحال حالة انعدام الثقة فيما‬ ‫ب��ل��غ��ت ‪ 77‬م����رة‪ ،‬وب��ن��س��ب��ة ب��ل��غ��ت ‪ %43.7‬م���ن م��ج��م��وع امل���وض���وع���ات ال��ت��ي‬ ‫وال��ت��ي ك��ان بوسعها أن تبدل واق��ع ال��ح��ال‪ ،‬وتسهم ف��ي تخفيف الخالف‪،‬‬
‫بني الدول العربية‪ ،‬وهو ما تشير إليه تجارب وخبرات عديدة‪ ،‬سواء في‬ ‫بيننا‪ ،‬وتنامي ظاهرة التشكيك في نوايا بعضنا البعض‪ ،‬األمر الذي أعاق‬ ‫تضمنتها الخطب‪ ،‬حيث تواجه الدول العربية‪ ،‬في سبيل هدفها نحو دعم‬ ‫وتكسر الجمود‪ ،‬وتفسح املجال آلفاق التعاون اإليجابي املثمرة"‪.‬‬
‫اإلقليم أو العالم‪ .‬فالبعد االقتصادي يمثل "القاطرة" التي تجر وراءها بقية‬ ‫عملنا العربي املشترك وأفقده مصداقيته"‪.‬‬ ‫العمل العربي املشترك تحديات عدة‪ ،‬على املستويات املختلفة‪ ،‬الداخلية‬
‫عربات القطار العربي‪ .‬وقد عبر سمو األمير عن ذلك التوجه في الخطاب‬ ‫واإلقليمية والدولية‪.‬‬ ‫التحديات األمنية‬
‫ال���ذي أل��ق��اه ف��ي قمة ال��ري��اض ف��ي م���ارس ‪ 2007‬قائال "ت��ؤم��ن دول���ة الكويت‬
‫تحديات إقليمية‬ ‫فعلى املستوى الداخلي‪ ،‬تواجه الدول العربية مشكالت داخلية حادة‪،‬‬ ‫كما حظي البعد األمني لدعم العمل العربي املشترك باهتمام األمير‪،‬‬
‫دائما بأهمية العمل العربي املشترك وت��رى أهمية التركيز على مواجهة‬ ‫وعلى الصعيد اإلقليمي‪ ،‬فإن التحديات القادمة من اإلقليم ج��اءت في‬ ‫تتعلق بهيكل الدولة واستقرارها السياسي ووضعها األمني‪ ،‬بحيث صار‬ ‫نظرا لكثرة التحديات القائمة في الداخل أو التهديدات القادمة من الخارج‪،‬‬
‫التحديات االقتصادية والتنموية التي تواجهنا كدول وشعوب عربية في‬ ‫املرتبة قبل األخيرة بإجمالي تكرارات ‪ 9‬وبنسبة بلغت ‪ %5.1‬من إجمالي‬ ‫التساؤل املطروح في األدبيات يتمحور حول بقاء الدولة العربية وليس‬ ‫حيث ق��ال سموه في الخطاب ال��ذي ألقاه في القمة العربية االستثنائية‬
‫هذه املرحلة‪ ،‬وضرورة أن ننأى بأنفسنا عن الخالفات السياسية مع عدم‬ ‫محاور التحليل‪ ،‬وتتمثل تلك التحديات بصفة أساسية في هاجس عدم‬ ‫تحقيق ال��وح��دة العربية‪ ،‬ولعل املشكالت واألزم����ات التي ت��واج��ه العراق‬ ‫األخيرة "نعقد مؤتمرنا هذا في ظل تحديات تواجه األمن اإلقليمي العربي‬
‫إغفال ما يحيط بها من تحديات"‪.‬‬ ‫االستقرار املؤثر على العمل العربي املشترك‪ ،‬السيما فيما يتعلق بحالة‬ ‫وفلسطني ولبنان واليمن والصومال خير برهان على ذلك‪ .‬كما تفاقمت‬ ‫وه��و م��ا يدفعنا نحو التركيز ف��ي البحث ع��ن أف��ق لتدعيم ه��ذا األم��ن في‬
‫ال��رك��ي��زة ال��ث��ال��ث��ة‪ ،‬ه��ي تفعيل جامعة ال����دول العربية وت��ط��وي��ر بنائها‬ ‫"االخ��ت�لال ال��ن��ووي" ف��ي ال��ش��رق األوس���ط‪ .‬ول���ذا‪ ،‬تؤكد الكويت على أهمية‬ ‫الخالفات السياسية العربية البينية‪ ،‬لدرجة أن هناك من يعتبرها واحدا‬ ‫ظل التحديات الدولية واإلقليمية املعاصرة وم��ن هنا يكتسب مؤتمرنا‬
‫املؤسسي وإن��ش��اء هيئة متابعة تنفيذ ال��ق��رارات ال��ص��ادرة ع��ن الجامعة‬ ‫العمل على جعل منطقة الشرق األوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من‬ ‫من الطقوس الشائعة في الواقع السياسي العربي‪ ..‬فالدول العربية إما‬ ‫هذا أهمية استثنائية خاصة وأنه يأتي ضمن نطاق البحث عن أساليب‬
‫م��ن ج��ان��ب وت��ط��وي��ر عمل املجلس االق��ت��ص��ادي واالج��ت��م��اع��ي ودع���م عمل‬ ‫كافة أسلحة الدمار الشامل‪ ،‬وضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم‬ ‫داخلة في خالف أو متجهة إلى خالف أو خارجة من خالف‪.‬‬ ‫لتطوير العمل العربي املشترك"‪.‬‬
‫وأنشطة البرملان العربي االنتقالي وعدم اإلصرار على اإلجماع في تنفيذ‬ ‫انتشار األسلحة النووية‪ ،‬وإخضاع كافة منشآتها لنظام التفتيش الدولي‬ ‫وقد عبر سمو األمير في خطبته بالقمة العربية في الدوحة في مارس‬ ‫تشير خ��ب��رة ال��س��ن��وات امل��اض��ي��ة إل���ى أن ح��رك��ة ان��ت��ق��ال األف����راد والسلع‬
‫املشروعات املشتركة‪ ،‬وهو ما يعرف بأسلوب "النواة"‪ ،‬بحيث يبدأ التجمع‬ ‫التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية‪.‬‬ ‫‪ 2009‬عن املعنى السابق قائال "ن��ت��دارس أوض��اع أمتنا العربية‪ ،‬وم��ا آلت‬ ‫ورؤوس األم��وال بني ال��دول العربية وبعضها تبدو في كثير من األحيان‬
‫بأربع أو خمس دول وهي الراغبة في تعزيز االندماج والتكامل بينهم على‬ ‫كما طالب سمو األمير في خطابه بالقمة العربية التاسعة عشر في‬ ‫إليه نتيجة تفاقم وتنامي الخالفات السياسية في ظروف صعبة ودقيقة‪،‬‬ ‫أصعب من انتقالها بني الدول العربية والعالم الخارجي‪ .‬ومن ثم‪ ،‬لم يكن‬
‫أن ينضم إليهم دوال أخرى متى تبدلت ظروفهم وتغيرت أوضاعهم‪.‬‬ ‫الرياض في مارس ‪" 2007‬الجمهورية اإلسالمية اإليرانية والوكالة الدولية‬ ‫نمر بها جميعا تفرض علينا الوقوف وقفة جادة ومخلصة‪ ،‬نتلمس من‬ ‫غريبا أن تصبح أرقام التجارة البينية العربية متدنية للغاية ال تتعدى في‬
‫ومن خالل هذه اآللية يتم تفعيل االتفاقيات االقتصادية والتجارية‪،‬‬ ‫للطاقة الذرية والدول الرئيسية املعنية بامللف النووي اإليراني لالستمرار‬ ‫خاللها مواطن الضعف واالختالل في عملنا العربي املشترك‪ ،‬واألسباب‬ ‫أفضل األحوال ‪ ،%9‬حيث إن معظم االقتصاديات العربية متشابهة‪ ،‬وهو‬
‫ودعم املشروعات البينية وخاصة ما يتعلق منها بالبنية التحتية التي‬ ‫بالحوار الجاد والبناء‪ ،‬بما يكفل ويحقق إزالة حالة التوتر والشكوك التي‬ ‫التي تقف وراء ذل��ك العمل"‪ .‬كما أرج��ع سمو األمير في خطابه في القمة‬ ‫ما يجعلها اقتصادات متنافسة وليست متكاملة‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ف��إن السمة‬
‫س���وف ينتج ع��ن ت��ط��وي��ره��ا زي����ادة ف��ي ح��رك��ة ت��ب��ادل ال��س��ل��ع وال��خ��دم��ات‪،‬‬ ‫املميزة للعمل العربي املشترك هي التدني والضعف‪ ،‬وه��و ما ب��رز جليا‬
‫نتيجة لتشابك امل��ص��ال��ح‪ .‬ووف��ق��ا لهذا االت��ج��اه‪ ،‬ف��إن العالقة ب�ين جامعة‬ ‫في تحليل خطب سمو أمير البالد‪ ،‬بإجمالي ‪ 8‬تكرارات مثلت ‪ %4.5‬من‬
‫الدول العربية والتجمعات االقتصادية املنبثقة عنها واملجالس اإلقليمية‬
‫الخارجية منها "تكاملية" وليست "تنافسية"‪ ،‬ألن االنتماء إل��ى الكيان‬
‫¶في قمة سورية عام ‪ 2008‬دعا سموه‬ ‫¶دعم العمل العربي اقتصاديا حظي‬ ‫إجمالي املحاور التي تم التركيز عليها‪.‬‬
‫وفي هذا اإلطار‪ ،‬قال سمو األمير في الجلسة االفتتاحية للقمة العربية‬
‫األص��غ��ر ال يتعارض م��ع االن��ت��م��اء للكيان األك��ب��ر‪ ،‬ب��ل ق��د ي��ك��ون داع��م��ا له‬
‫وتمهيدا لنجاحه‪.‬‬
‫إلى وضع تصور مستقبلي لواقعنا العربي‬ ‫بأولوية في فكر األمير منذ قمة‬ ‫االقتصادية والتنموية واالجتماعية في ‪ 19‬يناير ‪" 2009‬إن واقع الحال في‬
‫غالبية دولنا يشهد على تدن رهيب في مستويات املعيشة‪ ،‬وتراجع كبير‬
‫الركيزة الرابعة‪ ،‬تتمثل في إيجاد مؤسسات مالية تدعم التنمية في‬
‫ال��دول العربية‪ ،‬واتخاذ خطوات تنفيذية بشأن تطبيق منطقة التجارة‬
‫ومواجهة التحديات املختلفة‬ ‫الرياض في ‪2007‬‬ ‫في الدخل الفعلي للفرد‪ ،‬وارتفاع خطير في معدالت البطالة‪ ،‬وخاصة بني‬
‫الشباب‪ .‬وواكب ذلك تخلف في نوعية الخدمات التعليمية الالزمة للتنمية‬
‫الحرة العربية وتحرير تجارة الخدمات وتفعيل االتفاقيات االقتصادية‪،‬‬ ‫الحديثة وضيق في القدرات االستيعابية ملؤسساتها‪ .‬وغالبية شعوبنا‬
‫بما ي��ؤدي إل��ى إش���راك وتعزيز دور القطاع ال��خ��اص‪ -‬نظرا ملا يملكه من‬ ‫ال تنعم إال باليسير من مكونات الرعاية الصحية الحديثة وتغذي هذه‬
‫قدرات وإمكانيات فنية ومالية وبشرية‪ -‬في تنفيذ برامج ومشاريع العمل‬
‫االق��ت��ص��ادي العربي املشترك‪ ،‬وه��و م��ا يفرض العمل على تهيئة املناخ‬
‫¶توجه جديد في املنطقة العربية‬ ‫¶عالمات نجاح التكامل العربي‬ ‫االتجاهات السلبية ضغوط النمو السكاني‪ .‬ولقد يسرت هذه الظروف ‪-‬‬
‫بكل أسف ‪ -‬هجرة العقول العربية ذات الخبرة والكفاءة إلى الدول األجنبية"‪.‬‬
‫املالئم والسياسات الكفيلة بتعزيز فرص نجاحه‪ ،‬وتوفير روافد التمويل‬
‫الطويل األجل لتنفيذ املشروعات الهادفة‪ ،‬وتشجيع مبادرات املشروعات‬
‫تقوده الكويت بنقل العمل العربي‬ ‫بالنسبة لفكر سموه تنفيذ‬ ‫وأضاف قائال "أمام هذا الواقع املؤلم‪ ،‬ورغم ما حبا الله بالدنا من خيرات‬
‫وطاقات‪ ،‬تخلف قدرات دولنا على املساهمة في االقتصاد العاملي والتجارة‬
‫ال��ص��غ��ي��رة وامل��ت��وس��ط��ة ال��ح��ج��م وال��ق��ائ��م��ة ع��ل��ى اس��ت��غ�لال امل����وارد املحلية‬
‫املتاحة من سلع وخدمات‪ ،‬نظرا ملا توفره من فرص عمل حقيقية للعمالة‬
‫من الشعارات إلى األفكار ومن الشروط‬ ‫املشروعات وتحرير تجارة الخدمات‬ ‫ال��دول��ي��ة‪ .‬فتراجعت قيمة ال��ص��ادرات التجارية للسلع وال��خ��دم��ات‪ ،‬بينما‬
‫ارتفعت في املقابل فواتير ال��واردات لتنهش املدخرات الوطنية ولتضعف‬
‫الوطنية‪ .‬أما الركيزة الخامسة فهي إنشاء مؤسسات عديدة تهتم بالعلم‬
‫والثقافة ونشرها في األقطار العربية‪.‬‬
‫إلى اإلجراءات‬ ‫ورفع مستوى معيشة األفراد‬ ‫قدرات اقتصاديات دولنا على النمو والتطور"‪.‬‬
‫جاءت التحديات الداخلية في املرتبة األولى بني عدة محاور تم التركيز‬